إخوان الصفاء

450

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وكلما أردت أن تعالج شيئا من هذه النيرنجات فصحّح وهمك فيه ، واستعمل في ذلك التحفظ والتحرّز وحسن العمل والتثبت والرّفق ، ولا تعملنّ شيئا بخرق ولا عجلة فإن الخرق والعجلة ضد الرفق والتثبّت ، فتكلم في ذلك كله بكلام في معنى ما يعمل به فإن الكلام في النّيرنج يقوّي الروحانية الكامنة وينفذها . وذكر في كتابه أن النّيرنج أربعة أجزاء : جزء منه الأخلاط الصحيحة التي تؤخذ على الموازين المقدّرة ، وجزء منه صحة الهمة والعزم والنيّة ، وجزء منه الكلام المقوّي لروحانيته ، وجزء منه حرزه وحفظه من العيون والأيدي اللامسة وإشراق الشمس وضوئها . قال : وإذا أردت شيئا تقطع ألسنة الناس عنك أو غيرك فقل : سترت على فلان بن فلانة أو على نفسي بستر النور المضيء ، وقطعت ألسنة الناس جميعا عنه أو عني ، وأسبلت على أعينهم سترا روحانيّا دافعا لمناظرهم الخبيثة ، قاطعا لألسنتهم المؤذية ، قامعا لهمتهم المؤذية . وإذا أردت أن تهتك ستر إنسان أو تفضحه فقل : هتكت ستر فلان بن فلانة بقوة هذا الروحاني كهتك شعاع الشمس غلظ الضّباب ، وفضحته وجعلته غرضا لروحانية الألسنة بالروح المذموم كغرض السّهام الذي يتعاوره الرماة . وذكر في كتابه : أنه سأله فقال له : هل أن هذه الوحوش والسباع والطير والهوامّ كيف تشاء يصاد ذلك ؟ والطير هل إليه وصول بحيلة ليست كحيلة العوام وصيدهم ؟ قال : نعم وجدت في الكتاب المخزون من أسرار العلوم الخفية . فقال له : أنت أيضا مجاذب بروحانيتك العامة المستعملة جميع أسرار العلوم الخفية ولطائفها كجذب شعاع الشمس نور العالم وقواه ، ولست تعقل عن شيء من العلوم الخفيّة والأسرار اللطيفة إلّا جذبتها بروحانيتك . قال : وأنا مبيّنك عمّا سألت ، ومبيّن لك الحق ، ومفسّر ذلك في